السيد جعفر الجزائري المروج

609

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> من دفع العين إلى المالك ، وإلَّا يلزم الحكم بوجوب تدارك الضرر المتوجّه إلى مسلم من بيت المال ، ومن المعلوم عدم صحّة هذا التمسّك . مضافا إلى : عدم وفاء قاعدة نفي الضرر بالمدّعى ، وهو لزوم بدل الحيلولة مطلقا ، سواء لزم من صبر المالك ضرر أم لا ، إذ من الواضح كون النسبة بين موارد بدل الحيلولة وبين موارد تضرّر المالك هي العموم من وجه ، إذ قد لا يتضرّر المالك بصبره إلى زمان التمكَّن من الوصول إلى ماله ، ومع ذلك يحكم بلزوم أداء بدل الحيلولة . وقد يتضرّر المالك من حيلولة الغاصب بينه وبين ماله مدّة قليلة كساعة أو ساعتين ، مع أنّه ليس من موارد بدل الحيلولة ، لاعتبار الفقهاء قدّس سرّهم في ثبوت بدل الحيلولة تعذّر وصول المالك إلى ماله مدّة طويلة . وقد يتعذّر وصوله إلى المالك مع تضرّره بعدم وصوله إليه . ومع هذه النسبة لا يصحّ الاستدلال بقاعدة الضرر مطلقا . ودعوى إقدام الضامن على ضرر نفسه فاسدة ، لأنّه لم يقدم إلَّا على ضمان العين دون سائر الجهات التي منها ، بدل الحيلولة . الثالث : ما في المتن وحاشية السيد أيضا من قاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، بتقريب : أنّ مقتضاها جواز مطالبة العين وسيلة إلى أخذ البدل الذي هو ممكن . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 106 أو بتقريب : أنّ السلطنة على مطالبة ماليّة ماله المضمون تقتضي جواز مطالبة البدل حتى ينتفع ببدل ماله . أو بتقريب : أنّ السلطنة على الانتفاع بماله تقتضي جواز مطالبة بدل ماله لينتفع به . والكلّ لا يخلو من محذور . أمّا السلطنة على مطالبة العين للتوسّل إلى أخذ البدل ، فإن أريد منها صورة إمكان ردّ العين فلازمها جواز إلزام الغاصب بردّ ماله ، فيجب عليه السعي في مقدّمات تحصيله ، ولا يجب على الغاصب حينئذ دفع البدل . وإن أريد منها صورة عدم إمكان ردّ العين وتحصيلها - وإن أمكن حصولها فيما بعد - فلا وجه لجواز مطالبة العين ، لكونه لغوا ، إذ المفروض عدم إمكان تحصيلها وردّها